اتحاد المجامع اللغوية العلمية العربية
المجمع العلمي العراقي
لمحة تاريخية:
كانت فكرة إنشاء مجمع علمي في العراق منذ عشرينيات القرن الماضي، وكانت في العهد الفيصلي لجنة للتعريب، وقد نشر ساطع الحصري كتاب دعوة لاجتماعها في 26 تشرين الثاني سنة 1921م/1340هـ، وذكر روفائيل بطي أنه في شهر تشرين الأول سنة 1921م فكرت وزارة المعارف في وجوب تعزيز لسان الأمة والدولة، وذلك بإنشاء مجمع باسم "لجنة الترجمة والتعريب" وأقامت معروف الرصافي نائبا لرئيسها الذي لم يُعين، وكانت مهمة اللجنة تعريب الكلمات الإفرنجية، ووضع أسماء للمسميات الأجنبية التي لا اسم لها في اللغة العربية، ولكنَّ المشروع دُفن قبل أن يُنفذ.
حاول المعهد العلمي أن يُؤسس مجمعا لغويا، فدعا بعض رجال العلم والأدب، وعقدوا اجتماعا في الثالث والعشرين مــــــن كانون الثاني سنة 1925م، وعرض عليهم ثابت عبد النور الفكرة، فقبلوها، وقرروا تأسيس مجمع لغوي يقوم بتعريب الكلمات، وإيجاد الاصطلاحات العلمية، وترجمة الكتب التي يحتاج إليها العالم العربي.
وألفوا لجنة -من جميل صدقي الزهاوي، ومعروف الرصافي، وتوفيق السويدي، وعبد اللطيف ثنيان، وثابت عبد النور- لتهيئة الوسائل والمنهاج، ومراجعة الحكومة، وتنفيذ الفكرة. وكان ممن ذيلوا القرار بأسمائهم -إلى جانب الذين فُوضوا للاتصال بالحكومة وتهيئة المنهاج- أحمد الداود، وأحمد منير القاضي، وأمين المعلوف، وروفائيل بطي، وساطع الحصري، وطه الراوي، وعبد الحسين الأزري، وعبد الحليم الحافاتي، وعبد المجيد الشاوي، ويوسف غنيمة.
وعُقد اجتماع ثان، وقُدِّم المنهاج، وقد جاء فيه:
- يسمى المجمع "المجمع العلمي اللغوي".
- ينبغي أن يكون العضو من أهل العلم والأدب، وممن لهم اختصاص بفرع من العلوم العصرية.
- أن يتقن العضو إحدى اللغات الأجنبية.
- الأعضاء نوعان: أعضاء عاملون، وأعضاء فخريون.
- الأعضاء العاملون تسعة: ثلاثة منهم ينقطعون للعمل فيه، ويكونون مسؤولين عن الإدارة، ولهم راتب.
- يتقاضى الأعضاء أُعطيات عن كل اجتماع يحضرونه.
- لا يجوز أن يجمع العضو العامل المداوم بين العضوية ووظيفة الحكومة.
انتخبت لجنة لتفاوض رئيس الوزراء عبد المحسن السعدون، وتأخذ مساعدة مالية، وتفاوض وزارة المعارف، ولكن الفكرة وقفت عند هذه المرحلة، ولم يقم المجمع المنتظر.
في سنة 1926 أنشأت وزارة المعارف، مجمعا لغويا، ووضعت له اعتمادا في موازنة (1926- 1927م) بعناية وزير المعارف ومدير المعارف العام ساطع الحصري، وصّدَّق عليه مجلس الوزراء، وأقره مجلس الأمة.
وفي الثامن والعشرين من أيلول عام 1926م وجه وزير المعارف عبد الحسين الجلبي كتابا إلى معروف الرصافي، والأب أنستاس ماري الكرملي جاء فيه: " لقد قررنا تأليف مجمع لغوي وفقا للتعليمات المربوطة، وانتخابكما عضوين لهذا المجمع؛ لما نعهده فيكما من التضلع في اللغة، ونرجو أن تجتمعا لانتخاب بقية الأعضاء نظرا إلى المادة الخامسة من التعليمات المذكورة. نتمنى لكما وللجميع النجاح".
ونص المادة الخامسة: " تنتخب وزارة المعارف عضوين للجنة، وتترك لهما حق انتخاب الثالث، وعندما يتم هذا الانتخاب يجتمع هؤلاء وينتخبون الرابع، ثم يجتمع الأربعة وينتخبون الخامس، وهكذا إلى أن يكمل العدد المطلوب".
اجتمعت اللجنة وأُجري الانتخاب وتكون المجمع من:
- معروف الرصافي.
- الأب أنستاس ماري الكرملي.
- طه الراوي
- عز الدين علم الدين التنوخي.
- الدكتور أمين المعلوف.
- توفيق السويدي.
- عبد اللطيف الفلاحي.
- رستم حيدر.
وانتخب الرصافي رئيسا للجنة، وروفائيل بطي أمين شرف، وأصدرت اللجنة بعد ذلك تعليمات جاء فيها:
المادة الأولى: تنظر اللجنة في الاصطلاحات العلمية والأدبية وكل ما يجد ويحدث من الكلمات في اللغة، وخاصة في الاصطلاحات التي تُستعمل في المدارس والكتب المدرسية. وبالجملة تسعى إلى كل ما يُؤدي إلى إصلاح اللغة وتوسيعها، وإنهاضها إلى مستوى العلم والأدب في العصر الحاضر.
المادة الثانية: تنظر اللجنة في الكتب المدرسية وغيرها مما يعرض عليها، وتُبدي رأيها فيه من وجهة اللغة والمصطلحات العلمية.
المادة الثالثة: تنشر اللجنة عند الحاجة رسائل غير موقوتة تذكر فيها أعمالها، وخاصة ما تقرر قبوله من الآراء، والكلم، والمصطلحات العلمية.
المادة الرابعة: لكل عضو من أعضاء اللجنة وغيرهم أن يعرض عليها كل ما عَنَّ له، أو عثر عليه من الآراء والكلمات المستجدة في اللغة، والمصطلحات الحديثة، وغير ذلك مما يدخل في أعمال اللجنة.
المادة الخامسة: تقبل اللجنة أن تنظر في كل ما يُعرض عليها من غير أعضائها من الأُمور التي تدخل في أعمالها.
وذكرت التعليمات أعمال رئيس اللجنة وواجباته، وطريق العمل في الاجتماعات، ووضعت خطة عملية للمصطلحات، جاء فيها:
- تعتبر اللجنة المواد الآتية قواعد ودساتير تتبعها فيما تضعه، وتقرره من المصطلحات العلمية، والكلمات اللغوية:
- إن الاشتقاق قياسيّ في اللغة قياسا مطلقا في أسماء المعاني التي هي عرضة لطروء التغير في معانيها، ومقيد بمسيس الحاجة في الجوامد.
- إن وَضْعَ الكلمات الحديثة في اللغة يجري إما على طريقة الاشتقاق، وإما على طريقة التعريب، ولا مانع من الجمع بينهما كما في "مَسَرَّة" و"تلفون" ويرجح النحت عند الحاجة.
- لا يُذهب إلى الاشتقاق في وَضْعِ كلمة حديثة إلا إذا لم يُعثر في اللغة على ما يُؤدي معناها، بخلاف التعريب فانه يجوز تعريب كلمة أعجمية مع وجود اسم لها في العربية، كما هو الشأن في كثير من المعربات الموجودة في اللغة.
- يُشترط في الكلمات التي تُختار من كتب اللغة ليعبر بها عما حدث، وتحدد أنْ تكون مأنوسة غير نافرة، وإلا وجب تركها والذهاب إلى طريق الاشتقاق والتعريب.
- يُرجح الشائع المشهور من المولد والدخيل على الوحشي المهجور من الكلمات التي في معاجم اللغة.
- لا يُشترط في المعرب رَدّه إلى وزن من أوزان الكلمات العربية، ولكنْ يُستحسن ذلك إن أمكن، كما يُستحسن تغييره بما يجعله قريبا من اللهجة العربية كما في "شهنشاه" المغيرة من "شاهان شاه".
- اللغة إنما تتقرر باستعمال العامة أكثر من وضع الخاصة، لكنَّ هذا فيما عدا المصطلحات العلمية، أما في المصطلحات العلمية فالأمر بالعكس.
وأصدرت اللجنة نشرة واحدة بأعمالها سنة 1926م، ثم توقفت اللجنة العلمية نفسها بعد أن عملت مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر.
وفي سنة 1945م ألفت وزارة المعارف لجنة "التأليف والترجمة والنشر" لمؤازرة المؤلفين والمترجمين والناشرين، ولم تكن هذه اللجنة قادرة على توسيع النشاط العلمي فأُلغيت.
أُسس «المجمع العلمي العراقي» بنظامه ذي الرقم (62) الصادر في اليوم الثاني عشر من شهر المحرم سنة 1367هـ - السادس والعشرين من تشرين الثاني سنة 1947م.
وجاء في المادة الأُولى من النظام: " يُؤسس مجمع علمي عراقي يرتبط بوزارة المعارف، وله شخصية حكمية، واستقلال مالي بحسب الميزانية".
وحددت المادة الثانية أعماله وهي:
أ- العناية بسلامة اللغة العربية، والعمل على جعلها وافية بمطالب العلوم والفنون، وشؤون الحياة الحاضرة.
ب- البحث والتأليف في آداب اللغة العربية، وفي تأريخ العرب والعراقيين ولغاتهم، وعلومهم، وحضارتهم.
ج- دراسة علاقات الشعوب الإسلامية بنشر الثقافة العربية.
د- حفظ المخطوطات والوثائق العربية النادرة وإحياؤها بالطبع والنشر على أحدث الطرق العلمية.
هـ- البحث في العلوم والفنون الحديثة، وتشجيع الترجمة والتأليف فيها، وبث الروح العلمية في البلاد.
وحددت المادة الثالثة وسائل المجمع لتحقيق أغراضه، وهي:
أ- تقديم المساعدة المالية للباحثين والمؤلفين والمترجمين بمقادير يقررها المجمع.
ب- إقامة مباريات في الموضوعات العلمية والأدبية والاجتماعية، ومنح الفائزين جوائز مالية.
ج- الاتصال بالجامعات، والمؤسسات العلمية واللغوية والثقافية.
د- إنشاء دار طباعة.
هـ- إصدار مجلة.
و- إنشاء دار كتب.
وحددت المادتان السادسة والسابعة شروط انتخاب العضو العامل، وانتخاب العضو المساعد، والعضو الفخري، والعضو المراسل.
وفي اليوم الرابع من كانون الثاني سنة 1948م صدرت الإرادة الملكية بتعيين الأعضاء العاملين وعددهم سبعة عشر عضوا، وعُين بعد ذلك أعضاء مراسلون وفخريون من العراق والأقطار العربية والإسلامية والأجنبية، وترأس المجمع خلال هذه المرحلة من 1948م إلى سنة 1963م: الشيخ محمد رضا الشبيبي، والأستاذ منير القاضي، والدكتور ناجي الأصيل، وتعد هذه الفترة هي مرحلة المجمع الأولى.
وتبدأ مرحلة المجمع الثانية سنة 1963م، ففي السادس عشر من محرم سنة 1383هـ = التاسع من شهر حزيران سنة 1963م صدر قانون المجمع العلمي العراقي ذو الرقم (49)، وهو لا يختلف في مهامه عن نظام المجمع السابق، إلا في التفصيل وإيضاح ما يتعلق بإدارته. وقد ضم سبعة وعشرين عضوا عاملا، وترأسه الشيخ محمد رضا الشبيبي حتى سنة 1965م، ثم الدكتور عبد الرزاق محيي الدين حتى عام 1979م.
وفي سنة 1970م أنشئ «المجمع العلمي الكردي» تلاه في سنة 1972م «مجمع اللغة السريانية» ولكنْ بعد سنوات قليلة وُحِّدَت المجامع الثلاثة بمجمع واحد هو «المجمع العلمي العراقي» الذي صدر قانونه سنة 1978م وجاء في الأسباب الموجبة لتشريعه: " بالنظر لأهمية التنسيق والتكامل بين المؤسسات العلمية المتخصصة وذات المهمات المتشابهة، ولما دَلَّت عليه تجربة المرحلة السابقة من بعثرة الجهود والطاقات والخبرات لتعدد المجامع العلمية في الوطن الواحد، فقد ارْتئيَ وضع إطار تنظيمي موحد لهذه المجامع يؤمن التنسيق والتكامل فيما بينها، مع الحفاظ على الغايات الوطنية العلمية الأساسية التي قامت من أجلها المجامع السابقة ".
وكان عدد أعضائه أربعين عضوا، ورئيسه الدكتور صالح أحمد العلي.وصدر قانون جديد للمجمع برقم (3) لسنة 1995م، واختلف عن المراحل السابقة في:
- ارتباطه بديوان رئاسة الجمهورية.
- تفرغ رئيسه، وتمتعه باختصاصات الوزير المنصوص عليها في القوانين والأنظمة قدر تعلقها بإدارة المجمع، ويتقاضى راتب الوزير ومخصصاته.
- تفرغ أمينه العام بدرجة خاصة.
- أعضاؤه العاملون بدرجة خاصة اعتباريا.
- إنشاء دوائر علمية هي:
- دائرة علوم اللغة العربية.
- دائرة التراث العربي والإسلامي.
- دائرة العلوم الإنسانية.
- دائرة العلوم الصرفة.
- دائرة العلوم التطبيقية.
- دائرة المصطلحات والترجمة والنشر.
وصدر قانون جديد للمجمع برقم (22) لسنة 2015م، ارتبط بمجلس الوزراء، وفيه يتفرغ رئيس المجمع بدرجة وزير، ونائب الرئيس بدرجة خاصة، والأمين العام بدرجة مدير عام.
وتكوَّنَ من التشكيلات الآتية:
أ- قسم اللغات والتراث.
ب- قسم العلوم الإنسانية.
ج- قسم العلوم الصرفة.
د- قسم العلوم الهندسية.
هـ- قسم العلوم الطبية.
و- قسم العلوم الزراعية والبيطرية.
ز- قسم التأليف والترجمة والنشر.
ح- قسم الأديان المقارنة.
ونظمت أقسامه الإدارية تنظيما جديدا:
1- الدائرة الإدارية والمالية والقانونية، ويديرها مدير عام، وتتكون من:
أ- الإدارة والأفراد. ب- القانوني.
ج- المالي. د- المكتبة والمخطوطات.
ه- المطبعة. و- الخدمات الإدارية.
ز- الهندسي والصيانة. ح- تقنية المعلومات.
ويدير كل قسم موظف بدرجة مدير.
2- قسم الإعلام والعلاقات العامة.
3- قسم الرقابة والتدقيق الداخلي.
4- مكتب رئيس المجمع.
وهذه الأقسام الثلاثة مرتبطة برئيس المجمع ارتباطا مباشرا، ويديرها موظف بدرجة مدير.
لم يشكل المجمع استنادا إلى قانونه الجديد، ولذا فهو الآن بلا أعضاء.
5- وأعضاء المجمع في مراحله المختلفة ليسوا موظفين فيه، فقد يكونون موظفين في المؤسسات أو متقاعدين، ولذلك لا يشملهم قانون التقاعد كما لا يشمل رئيس المجمع أيضا. وللأعضاء مكافآت حددها رئيس الجمهورية في قانون سنة 1995م، وحددتها المادة السادسة والعشرون من قانون سنة 2015م.
كان من أهم أعمال المجمع منذ إنشائه وَضْعُ المصطلحات العلمية للحاجة الماسة إليها، ولتحقيق ذلك وَضَعَ قواعدَ لوضعها لا تختلف عما سار عليه مجمعا دمشق والقاهرة من قبل. وخلال مسيرته العلمية نشر ثلاثة عشر مجلدا من المصطلحات الخاصة بالعلوم المختلفة كالهندسة المدنية، والري والبزل، وعلم الغابات، والفيزياء النووية، والكيمياء الحديثة، وعلم الحيوان، والهندسة التحليلية، والمراعي، والتربة، والرياضيات، وعلم التربية، وعلم النفس والطب النفسي، والكيمياء الفيزيائية، والكيمياء التحليلية، والرياضيات المتقدمة، والمحاصيل الحقلية، وتربية الحيوانات، والفيزياء البصرية، والتعدين، والهندسة الكهربائية، وعلم الوراثة، والمساحة، والفلزات، والكيمياء العضوية، ومنتوجات الألبان، والفلك. وكان أول جزء قد صدر سنة 1982م، وصدر الجزء الثالث عشر سنة 2001م.
ونشر واحدا وثلاثين كراسا في مصطلحات علوم مختلفة كالطب البيطري، والأسماك، والفيزياء العامة، والأنواء الجوية، والمركبات غير العضوية، وكانت تصدر تباعا بحسب تأريخ إنجازها على أمل أن تضم إلى الأجزاء عند إعادة النظر فيها وتوحيد الأجزاء.
وشارك المجمع في طبع مصطلحات اتحاد المجامع اللغوية العلمية العربية، فأصدر «مصطلحات نفطية» سنة 1976م، وهي ألف مصطلح، وكان مجمع اللغة العربية في القاهرة قد أقرها، وصدرت عن «ندوة بغداد» التي عقدها اتحاد المجامع ببغداد سنة 1974م. وأصدر «مصطلحات قانونية» للاتحاد سنة 1975م، وطبع بعض معاجم المكتب الدائم لتنسيق التعريب، منها: «معجم مصطلحات الحيوان» سنة 1976م، و«معجم مصطحات الفيزياء» سنة 1977م، و«معجم مصطلحات الرياضيات» سنة 1979م. وأسهم المجمع في تأليف «المعجم الطبي الموحد» ونشر طبعته الثانية سنة 1978م.
والمجمع العلمي هو المرجع الوحيد لوضع المصطلحات العلمية والألفاظ الحضارية في العراق؛ استنادا إلى المادة التاسعة من قانون الحفاظ على سلامة اللغة العربية ذي الرقم (64) لسنة 1977م ونصها: "يكون المجمع العلمي العراقي المرجع الوحيد في وضع المصطلحات العلمية والفنية، وعلى الأجهزة المعنية الرجوع إليه بشأنها".
نشر المجمع العلمي العراقي خمسة وعشرين معجما في اللغة، والألفاظ الحضارية، وترجم بعض المعاجم من الإنكليزية كمعجم الرسم.
وأول معجم صدر سنة 1972م، وهو الجزء الأول من معجم « العباب الزاخر واللباب الفاخر» للصاغاني، وآخر معجم صدر سنة 2014م، وهو «معجم ألف ليلة وليلة».
نشر المجمع العلمي العراقي الكتب تأليفا وترجمة وتحقيقا، وبلغ عدد الكتب التي نشرها أكثر من مائتين وخمسين كتابا في علوم شتى، وأول كتاب صدر سنة 1950م وهو «تاريخ العرب قبل الإسلام»، وآخر كتاب صدر سنة 2016م وهو «جذور الشعر الحر»، وكانت هذه الكتب في حقول:
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
هذا فضلا عن صدور كتب خاصة تضم أعمال المؤتمرات والندوات المفتوحة والمغلقة، والمحاضرات العامة. كما ساعد على طبع عشرات الكتب في اللغة والأدب والعلوم.
حقق المجمع بعض كتب التراث، وساعد على نشر بعضها الآخر، وبلغ عددها نحو خمسة وعشرين كتابا، وأول كتاب صدر سنة 1956م، وهو «خريدة القصر وجريدة العصر» للعماد الأصفهاني، وآخر كتاب صدر سنة 2005م وهو «البرهان في إعجاز القرآن – بديع القرآن» لابن الإصبع المصري.
أصدر المجمع الجزء الأول من مجلته سنة 1950م، وما تزال تصدر سنويا بأربعة أجزاء، وصدر المجلد الرابع والستون عام 1438هـ - 2017م. والمجلة ليست خاصة بعلم معين وإنما تُنشر فيها البحوث الإنسانية والعلمية، وإن كانت للبحوث الإنسانية حصة كبيرة في المجلة منذ صدورها.
وأصدر نشرة شهرية بعنوان: «أوراق مجمعية» وقد صدر الجزء الأول منها في ذي الحجة 1418ه- نيسان 1998م، وكانت تغطي أخبار المجمع، وتنشر المقالات في موضوعات شتى، وقد توقفت عن الصدور بعد عام 2003م.
يُعْنَى المجمع العلمي بالاستشارات اللغوية، وهو خبير في تفسير القوانين وحضور بعض المختصين في مرافعات المحاكم، وهو الذي يجيز التسميات العربية للافتات وللمحال التجارية، والشركات استنادا إلى المادة الرابعة من «قانون الحفاظ على سلامة اللغة العربية» ذي الرقم (64) لسنة 1977م، وفيها: "رابعا: اللافتات التي تضعها المؤسسات والمنظمات والجمعيات والمحلات التجارية أو الصناعية على واجهات محالها". واستنادا إلى المادة الخامسة، ونصهـــــا: "تكتب باللغة العربية العلامات والبيانات التجارية، وبراءة الاختراع، والنماذج التي تتخذ شكلا متميزا لها، كالأسماء، والإمضاءات، والكلمات والحروف والأرقام، وعنوان المحال، والأختام، والنقوش البارزة، ولا يجوز تسجيل علامة تجارية تتخذ أحد هذه الأشكال إلا كتبت باللغة العربية".
وهو الذي يزود المؤسسات الرسمية بالألفاظ الحضارية والمصطلحات العلمية، ويقدم الاستشارات لطلبة الدراسات العليا، وإقرار عناوين الرسائل والأطروحات إذا طلب منه بكتب رسمية من الجهات المعنية.
عقد المجمع منذ إنشائه مئات الندوات والمؤتمرات، وأقام كثيرا من المحاضرات الأسبوعية، وكان للمؤتمرات العلمية حضور واسع في رحابه، إذ يدعى إليها بعض الباحثين من الأقطار العربية وغيرها.
للمجمع العلمي العراقي صلات بالمجامع والمنظمات العربية والأجنبية، من ذلك:
1- هو عضو عامل في «اتحاد المجامع اللغوية العلمية العربية» وأحد مؤسسيه مع مجمعي دمشق والقاهرة، إذ كان أول الداعين إلى فكرة الاتحاد، ففي 16 كانون الأول سنة 1950م وجه كتابين إلى مجمعي دمشق والقاهرة، مع مذكرة لأمينه «الدكتور جواد علي» يطلب فيها من المجمع العلمي العراقي دعوة المجمعين لعقد مؤتمر يدرس الوسائل المؤدية إلى هذا التعاون.
وظلت فكرة الاتحاد بين مد وجزر، وخطت خطوة حين قامت الإدارة الثقافية بجامعة الدول العربية بدعوة المجامع الثلاثة لعقد مؤتمر في دمشق في 29 أيلول 1956م، وأوصى المؤتمر بتأسيس اتحاد المجامع اللغوية العلمية، ووافق مجلس جامعة الدول العربية على التوصية في 25 تشرين الأول سنة 1956م، ودعا إلى عقد اجتماع ثان للمجامع الثلاثة في القاهرة في 23 آذار 1957م للنظر في لائحة نظام الاتحاد، ووافق المجلس عليها في الثلاثين من آذار سنة 1957م، وصدر «نظام اتحاد المجامع اللغوية العلمية العربية» في خمس عشرة مادة، وأصبح نافذا عند موافقة المجامع الأعضاء عليه.
والمجمع العلمي متعاون مع اتحاد المجامع العربية منذ إنشائه، ومن ذلك أن الاتحاد عقد ندوة في بغداد في الفترة 26- 30 تشرين الأول 1974م لمناقشة المصطلحات النفطية، وحضر ممثلون للأقطار العربية المصدرة للنفط: من مصر وعلى رأسهم الدكتور ابراهيم مدكور الأمين العام للاتحاد، وسورية وعلى رأسهم الدكتور حسني سبح «رئيس المجمع» والكويت الدكتور عباس علي خان، والعراق وعلى رأسهم الدكتور أحمد عبد الستار الجواري. وظل متعاونا مع الاتحاد حتى اليوم، ويشارك في اجتماعاته التي تعقد كل عام في القاهرة ويحضرها رئيس المجمع العلمي أو من يقوم مقامه.
2- مشاركة المجمع العلمي العراقي في اجتماعات بعض المجامع العربية ومؤتمراتها.
3- بعض أعضائه أعضاء عاملون أو مؤازرون أو مراسلون أو أعضاء شرف في مجامع دمشق والقاهرة، وعمان، وفي المجمع الملكي «مؤسسة آل البيت الملكية» بعمَّان، والأكاديمية المغربية في الرباط، وغيرها.
4- وكان من أهم صور التعاون ما قام به مجمع القاهرة في العشرين من تشرين الثاني من عام 1965م، حيث عقد دورته الثانية والثلاثين في بغداد، واستمرت الاجتماعات عشرة أيام قدمت فيها بحوث ودراسات في المعاجم، والمصطلحات العلمية، والأصول اللغوية. وفي سنة 1966م شارك مجمع بغداد في الدورة المجمعية التي عقدها مجمع القاهرة، وكانت مشاركة عامة.
5- هناك تعاون كبير مع مكتب تنسيق التعريب، وفي مجلسه العلمي، بعض أعضاء المجمع العلمي وقد طبع له المجمع بعض الكتب.
ومما سبق يتضح أن المجمع العلمي العراقي كان الثالث بين المجامع العربية من حيث الإنشاء، وكان له دور كبير في إنشاء «اتحاد المجامع اللغوية العلمية العربية»، وكان أهم ما قام به وضع المصطلحات العلمية والألفاظ الحضارية والمعاجم، واهتم بنشر الكتب تأليفا وترجمة وتحقيقا في مختلف العلوم، وكانت مجلته رافدا يصب فيه مختلف البحوث العلمية والدراسات الإنسانية، وعقد المؤتمرات والندوات منذ سنواته الأولى. واليوم يسعى إلى أن ينجز مهامه، وأن يظل عطاؤه مثمرا في كل الظروف التي يمر بها العراق، والمنطقة العربية.
الموقع الرسمي على شبكة الإنترنت: http://iraqacademy.iq/
