اتحاد المجامع اللغوية العلمية العربية


الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية 2025


Admin

2026/01/27

في تمام الساعة الحادية عشرة من صباح يوم السبت 10 يناير 2026م، أقام اتحاد المجامع اللغوية العلمية العربية احتفالًا بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية. جاء الاحتفال تحت عنوان: "اللغة العربية: لغة الإبداع والقيم والجمال"، وذلك بمقر الاتحاد بمدينة السادس من أكتوبر.

بدأ اللقاء بكلمة ترحيبية بالسادة الضيوف من السيد الأستاذ الدكتور مأمون وجيه (مدير اللقاء)، وأوضح سيادته أنه إنما جئنا اليوم من كل حدب وصوب احتفاءً واحتفالًا بالعربية بتاريخ ممتدٍ عريقٍ زاهٍ بحركة علمية زاخرة، مزدانةٍ بباسقات المعارف والألوان، وكذلك إنما جئنا حبًّا في العربية، فهي روح تتلبسنا ونتلبسنا، نعيش فيها وبها ومعها، نتغنى بمآثرها وآدابها عبر القرون.

ثم ألقى سعادة الأستاذ الدكتور حسن الشافعي (رئيس الاتحاد) كلمة بعنوان: جمال اللغة العربية ذكر فيها: أن اللغة العربية مستويان: مستوى السلامة، ومستوى الجمال والبلاغة، فأما مستوى السلامة فينهض به علم النحو والصرف والعلوم الأساسية في ذلك، وأما مستوى الجمال والبلاغة فينهض به علوم البلاغة، ولكن هناك من يحفظ علوم البلاغة وليس ببليغ، فالأمر يحتاج إلى الممارسة أولًا واستعمال هذه اللغة، ومحاولة الارتفاع فوق مستوى السلامة إلى مستوى الجمال والإبداع والبيان الذي امتن الله به سبحانه وتعالى على خلقه. واللغة العربية هي المدخل لعلوم الشرع، فمن أتقنها فيمكن أن يتقن بعد ذلك علوم الشرع، والعلوم الشرعية مبنية على الأصلين الأولين: كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهما بيان عربي خالص، وإن كانا على مستوى من البيان منه ما لا سبيل للخلق إليه، ومنه ما جاء على لسان أفصح العرب صلى الله عليه وسلم. هذه اللغة الرفيعة المعجزة الموجودة في القرآن الكريم، وتلك اللغة العالية القدر الرفيعة السامية التي جاءت على لسان محمد صلى الله عليه وسلم تحتاج منا نحن أبناء هذه الأيام، وقد مضى بيننا وبين أهل هذه اللغة الذين كانوا ينطقونها سليقة، ويتخاطبون بها ليلا ونهارا، ويحفظون شعرها القديم، وينقلون الحديث والرواية ويحفظون الكتاب الكريم، من نعد نحن - جميعا على الأقل - على هذا المستوى ولا على هذا النحو، ولذلك وجب علينا أن نبذل جهدًا في الخطوة الأولى"إتقان اللغة" وأن نطمئن إلى أننا قد ملكنا نصابها أو على الأقل بلغنا منها مبلغا يسمح لنا أن نفهم وأن نتفاهم وأن نتفهَّم، وأن نجتهد ونستخلص وجوه جمالها إن شاء الله.

ثم ألقى سعادة الأستاذ الدكتور الخليل النحوي (رئيس مجلس اللسان العربي بموريتانيا) كلمة بعنوان: "اللغة العربية والإبداع"، ذكر فيها أنه حين يتحدث تحت هذا العنوان فإنما يعني باللغة اللسان، بمعياريته وأصالته، لا مطلق ما يلغو به الإنسان، ويعني ب"العربية"، تلك الصفة الكاشفة لهذا اللسان الموسوم، اسما وسمة، بالإعراب أي بالإفصاح والإبانة )اللسان العربي المبين(، ويعني بالإبداع ما يحيل على ضرب من الأولية والإبهار والابتكار، ويثير الإعجاب، من الإتيان بما لم تستطعه الأوائل. أما الواو الرابطة بين طرفي العنوان فإنما يستحضر من وظائفها التقليدية العطف وما يفيد نحويًّا من التبعية ودلاليًّا من الاشتراك، ويستحضر المعية على تقدير فعل، لنفترض أن بين العربية والإبداع ضربا من التلازم، فحيثما وجد اللسان العربي وجد ضرب من الإبداع. وللتخفيف من صرامة هذه الفرضية وحديتها تحدث عن العربية إبداعا وعن الإبداع عربيا.

أما العربية إبداعا فيعني بها أنها لسان بديع بذاته، توقيفا كان أو توفيقا فهو في كل ذلك وفي بعضه، آية من

آيات الله، والآية أمر عجيب، بديع، معجز إنها منحة من بديع السماوات والأرض الذي جمع في آية واحدة بين اسمه تعالى البديع واسمه العليم.

ثم ألقى فضيلة الأستاذ الدكتور محمد عبد الرحمن الضويني (وكيل الأزهر الشريف) كلمة ضافية أوضح فضيلته فيها أن اللغة العربية خطَّت لنفسها شهادة عبقريتها وقدرتها المتجدِّدة على الحياة العناية التي حَظِيَت بها العربية وعلومها منذ الجاهلية كانت عاملًا مؤثرًا في بقاء بنيانها محفوظًا من آفات النسيان. واقترح فضيلته عدة توصيات منها: 1) تبنِّي سياسة لغوية تنظر إلى اللغة العربية على أنها مسألة هوية ومظهر سيادة وحضارة، واتخاذ القرارات والتدابير الكفيلة بوجودها حية في جميع الميادين المعرفية والاجتماعية والاقتصادية والإعلامية وغيرها. 2) دعم تعريب التعليم والعلوم في جميع المراحل، ووضع حد للازدواجية اللغوية التي تؤثر سلبًا في اللغة الأم. 3) أن تعمل الدوائر التربوية على إيجاد صيغ وبدائل مشجعة للنشء على دراسة العربية والتكلم بها، وتذوق ألفاظها وأساليبها.

ثم ألقى السيد الأستاذ الدكتور عبد الحميد مدكور (الأمين العام للاتحاد) كلمة ماتعة بعنوان: "اللغة العربية والأخلاق"، أوضح فيها أنه لما أنزل الله عز وجل كتابه وبعث رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم أعطى للأخلاق مقامًا كريمًا، والأخلاق تجري في عروق الإسلام مجرى الدم في الجسد، فمن غير الأخلاق لا تصح عقيدة ولا شريعة ولا أحكام، ولا تتحقق قيم السلوك التي تحيا بها المجتمعات، ولذلك قال الرسول الكريم: "إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق، أو مكارم الأخلاق"، فالقول بأن اللغة العربية بعد الإسلام قد امتلأت بالأخلاق قول لا يستطيع أحد منصف أن يتوقف فيه.

ألقى بعدها السيد الأستاذ الدكتور أحمد عبد العظيم (عضو مجمع اللغة العربية بالقاهرة) بحثًا رصينًا بعنوان: "مكانة العلاقة بين المتكلم والمستمع في التقعيد النحوي عند علماء العربية"، ذكر سيادته فيه أنه إنما تعرض لهذه القضية من أجل بيان وجه الحق في إدراك نحاة العربية للعلاقة بين المتكلم والسامع أو المخاطب إدراكا مبكرًا ومفصلا. وأوضح سيادته أنه يكاد يطبق القول على أن النظرية التحويلية التوليدية، التي تعد أكثر النظريات النحوية المعاصرة شيوعًا، وأذيعها شهرةً، وأسرعها تطورًا وانقسامًا، هي أولى النظريات اللغوية التي جعلت من العلاقة بين المتكلم والمستمع أساسا ركينا في بناء هيكل نظري للغة، إذ اعتمدت من بين أسسها نظرية ما أسمته العلاقة بين المتكلم والمستمع أو العلاقة بين المتكلم والمخاطب. في حين أن الناظر في كتاب النحو العربي يدهشه ما توافر لنحاة العربية في موضوع العلاقة بين المتكلم والسامع أو المخاطب من مواد تثير الاهتمام، وتشد الانتباه، وتلفت النظر؛ لسبقها وتنوع مجالاتها، ودقة تفصيلاتها: نظرًا وتطبيقًا وتعريفًا وتصنيفا وتبويبا وشروطا وأحكام مسائل، وتعليلا لكثير من تلك الأحكام التي انتهى إليها علماء العربية في بيان مكانة العلاقة بين المتكلم والمخاطب أو المتكلم والمستمع في التقعيد النحوي.

هذا، وقد شارك السيد الأستاذ الدكتورامحمد صافي المستغانمي (الأمين العام لمجمع اللغة العربية بالشارقة) عبر الزوم بكلمة ماتعة بعنوان: اللغة العربية لغة الإبداع. 

أكد فيها أن العربية لغة الفن والإبداع والقيم، مشددًا على أنها لغة عريقة لا يُخشى عليها رغم ما تواجهه اللغات من تحديات في عصر الانفجار المعلوماتي وتسارع تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وأوضح د. المستغانمي أن العربية حملت عبر تاريخها روائع الإبداع الإنساني، من الشعر الجاهلي إلى البيان القرآني، فكانت لغة تهز الوجدان وتحرك مشاعر العلماء والبلغاء والملوك والخلفاء، مؤكدًا أن الإبداع البياني الحقيقي يظل ثمرة للذكاء الإنساني، ولا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يعوضه أو يحل محله.

وأشار إلى أن العربية اكتسبت خلودها بالقرآن الكريم، الذي رسخ قيم التسامح والعدل والمودة والصدق، كما تجلت هذه القيم في السنة النبوية الشريفة، داعيًا إلى بث روح العربية في نفوس الأجيال الجديدة، وعدم الاتكال الكامل على التقنيات الحديثة على حساب الإبداع البشري الأصيل.

واختتم د. المستغانمي كلمته بالتأكيد على أن اختيار عنوان الاحتفال يعكس وعيًا بأهمية العربية ودورها الحضاري، موجهًا الشكر لاتحاد المجامع اللغوية العربية بالقاهرة على جهوده في خدمة اللغة والحفاظ على مكانتها.

وكذلك شارك سعادة الأستاذ الدكتور محمد عدنان البخيت (رئيس مجمع اللغة العربية الأردني) بكلمة ضافية بعنوان: "اللغة العربية والقيم".

طرح فيها تساؤلات جوهرية حول واقع اللغة العربية ومستقبلها، متوقفًا عند الجهود العربية المبذولة في خدمتها، ولا سيما المشاريع المعجمية الكبرى، مثل المعجم التاريخي للغة العربية، مؤكدًا أن الاحتفاء بالمناسبات اللغوية يجب أن يقترن بحضور فعلي للغة العربية في واقع المجتمع ويومياته.

وأشار البخيت إلى أن اللغة العربية، على الرغم من تاريخها العريق ودورها الحضاري في ميادين العلم والمعرفة، ما تزال تعاني من محدودية الاستخدام السليم في الحياة العامة والتعليم الجامعي، لافتًا إلى أن الاعتماد الواسع على اللغات الأجنبية والترجمة المباشرة أسهم في إضعاف حضور العربية بوصفها أداة للتعلم والإنتاج العلمي. وأكد أن التحديات المعرفية المتسارعة، ولا سيما في ظل الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي، تستدعي إعادة النظر في آليات تمكين اللغة العربية، داعيًا إلى تفريغ الباحثين والأساتذة المتخصصين للعمل على قضايا اللغة، وتعزيز دورها في بناء القيم والهوية لدى الطفل والناشئ والأسرة والمجتمع.

وشدد البخيت على أن مستقبل اللغة العربية مرتبط بقدرتها على أن تكون جزءًا حيًّا من المشروع المعرفي والتعليمي العربي، لا مجرد وعاء تراثي أو احتفالي، مؤكّدًا أهمية العمل المؤسسي المشترك بين المجامع اللغوية العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

حضر هذا اللقاء سعادة المستشار يوسف بدر مشاري (مدير إدارة الثقافة وحوار الحضارات بجامعة الدول العربية) ممثلا للأمين العام لجامعة الدول العربية السيد أحمد أبو الغيط، وحضر كذلك السيد الأستاذ الدكتور موسى الجبوري (مدير معهد المخطوطات العربية)، وسعادة السفير ماجد نافع، والسيد الدكتور مختار الجيلاني الملحق الثقافي بسفارة موريتانيا، والسيد الأستاذ الدكتور عبد الرحمن سالم، والسيد الأستاذ الدكتور طلعت عفيفي، والسيد الأستاذ الدكتور أبو اليزيد العجمي، والسيد الأستاذ الدكتور عصام عامرية، والسيد الأستاذ الدكتور صلاح العشيري، والسيد الأستاذ الدكتور خالد أبو غالية، والسيد الدكتور مصطفى رفعت، والسيد الدكتور علي النهاري، والسيد الدكتور أحمد الإبراهيم، والسيد الدكتور أحمد حسان، وجمع غفير من السادة أساتذة الجامعات المصرية والعربية، وعدد من السادة خبراء مجمع اللغة العربية بالقاهرة وباحثيه، وعدد من الطلاب والإعلاميين والمثقفين.

كما حضر اللقاء على منصة (زووم) عدد كبير من أعضاء مجلس اتحاد المجامع اللغوية العلمية العربية في الدول العربية.

وفي نهاية اللقاء التقى الضيوف على حفل شاي.

الملفات المرفقة

لا يوجد مرفقات